اختر لونك المفضل
المطرح العشوائي القديم لمدينة العيون الشرقية وآثاره على البيئة والإنسان

إنجاز فريق الصحفيين الشباب بثانوية السعديين التأهيلية –العيون (*)

تقع مدينة العيون سيدي ملوك بالجهة الشرقية للمملكة، وتسمى كذلك بالعيون الشرقية، على بعد 60 كلم غرب مدينة وجدة، على علو 610 مترا فوق سطح البحر. وهي تعتبر ملتقى الطرق بين أربع عمالات تابعة للجهة الشرقية وهي : عمالة وجدة أنكاد، عمالة جرادة، عمالة بركان وعمالة تاوريرت. وبذلك تحتل موقع المركز.

يعود تأسيس المدينة الى سنتة 1679 حين شيد السلطان المولى اسماعيل قصبته الكبيرة المتواجدة بهذا المكان حتى يقوي نفوذه وسلطته ويتخذها مكانا للراحة.( مونوغرافيا المدينة.)

تنتمي المدينة الى عمالة تاوريرت، وتنقسم إداريا الى خمس جماعات، أربعة منها قروية(عين لحجر –مستكمر– مشرع حمادي –تانشرفي) وجماعة حضرية واحدة ( بلدية العيون سيدي ملوك).

ويقدر عدد سكان العيون الشرقية حسب إحصاء 2014 حوالي 43 ألف نسمة. تعتمد أنشطة ساكنتها في الغالب على الفلاحة وتربية الماشية، إلا أن هذين الأخيرين في جزء من هذه المدينة يتأثر بفعل مخلفات مطرح النفايات القديم ( دراع الغزلان ) الذي لم تعد بلدية العيون سيدي ملوك تفرغ فيه النفايات المنزلية، نظرا لتغييره الى مكان محاذي لمعمل الاسمنت على بعد 14 كلم عن المدينة.

يشغل هذا المطرحالعشوائي القديم مساحة 12 هكتارا، ويبعد بأمتار قليلة من ساكنة الأحياء المجاورة له، والتي تشتكي من تصاعد الروائح الكريهة والأدخنة المهددة لسلامة صحة الإنسان،حيث تغيراتجاهها بفعل الرياح مكتسحة أحياء المدينة محملة معها تلك الأكياس البلاستيكية حيث تعمل على تشويه معالم المدينة وخصوصا الاحياء المجاورة. ناهيك عن الأضرار التي يخلفها على مستوى البيئة، التربة، الهواء والصحة العامة للساكنة.

تأثير المطرح على البيئة:

من أبرز المظاهر السلبية لتأثير المطرح على البيئة، نجد عملية إحراق نفاياته والتي تكون مصاحبة بتصاعد دخان محمل بعدة غازات سامة تتوجه بفعل الرياح مباشرة للساكنة كأحادي أوكسيد الكربون، أحادي أوكسيد الأزوت، ثنائي أوكسيد الكبريت… هذه الغازات السامة تساهم بشكل كبيرفي تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري وتدمير طبقة الأوزون… وهذا يتعارض تماما مع مساعي المملكة المغربية القاضي بالحد من التغيرات المناخية والتي أبانت عنه بجدية بمؤتمر الأطراف ” كوب 22 ” بمراكش سنة 2016.

الأكياسالبلاستيكيةتهددالحياة:

يساهم مطرح النفايات بدوره في تلويث البيئة من خلال انتشار الأكياس البلاستيكية والتي تصل الى حد الأحياء المجاورة بفعل  قوة الرياح والتي تؤثر على البيئة والانسان على حد سواء. هذا في الوقت الذي عمل المغرب على منع بيع واستعمال هذه الأكياس الضارة ( زيرو ميكة ).

كما يشكل هذا المطرح العشوائي خطرا على الفرشة المائية بالمناطق المحاذية له بفعل امتصاص الأرض لتلك السموم الناتجة عنه. والتي تستعملها الساكنة للشرب دون معالجة.

الغطاء النباتي الغابوي لم يسلم هو الآخر من التأثيرات الناتجة عن هذا المطرح العشوائي، والذي أثر بشكل كبير على نموه المتوازن.

وبانتقال فريق الصحفيين الشباب إلى عين المكان، وجدوا مواطنين يرعون غنمهم بالمطرح المذكور، إذ تقتات ماشيتهم على نفاياته ومخلفاته، وأغلب لحومها تتوجه للاستهلاك المباشر.

الآثار السلبية للمطرح على الصحة:

نظرا لكون النفايات المنزلية غنية بالمواد العضوية، فذلك يساهم في تكاثر البكتيريا خاصة الضارة منها، مما يساهم في انتشار عدة أمراض تؤثر على صحة الأشخاص. مسببة لهم اضطرابات كالربو مثلا، إضافة الى عرقلة نقل الأكسجين إلى الدماغ. ناهيك عن الاضطرابات التي تصيب الجهاز المناعي والعصبي. وقد تتطور الى درجة الاصابة بمرض السرطان القاتل. فضلا عن حدوث تسممات غذائية ناتجة عن تلوث المياه الجوفية عن طريق تسرب مادة الليكسيفيا.

الساكنة والمطرح :

استغل  فريق الصحفيين الشباب زيارتهم للمطرح  باستجواب بعض السكان المجاورين له، حيث أكد أحدهم – وهو من أبناء الجالية المقيمة بالخارج-  أنه دائما يسمع في وسائل الاعلام بالمغرب الأخضر، لكن الواقع يبين العكس، مشيرا إلى أن بعض الساكنة لازالت تستعمل المكان كمطرح للنفايات، والبعض الآخر يستغل بعض لإشعال النار به، مما يؤدي الى تصاعد دخان حاملا روائح جد كريهة.

مواطن آخر أبلغ الفريق أنه عاش أسوأ أيام حياته بهذا المكان المحاذي للمطرح، مؤكدا على أن أحد أبنائه أصيب بمرض الحساسية المفرطة من جراء تلك الروائح التي كانت ولازالت تنبعث منه بالرغم من تغيير مكانه.    شهادة أخرى استقاها الفريق من مواطنة أكدت من خلالها أنه بالرغم من تغيير المطرح إلا أن أصحاب معاصر الزيتون وكذا مربي الدجاج لازالوا يرمون نفاياتهم بالمطرح، وفي بعض الأحيان يصل بهم الأمر إلى وضعها على حافة الطريق. مضيفة إلى أن معاناتهم مع المطرح لازالت مستمرة.

وأمام هذا الوضع البيئي المهدد لصحة المواطن العيوني، يطرح السؤال: هل سيبقى الحال كما هو عليه؟ هل ستستمر معاناة ساكنة الاحياء المجاورة مع هذا الوضع الذي يمكن وصفه بالكارثي؟

المجلس البلدي يوضح :

قام فريق الصحفيين الشباب بزيارة السيد رئيس المجلس البلدي في مكتبه لأخذ توضيحات أكثر بخصوص هذا المطرح، وحول ما إذا كانت هناك إجراءات مستقبلية للتخلص من تلك النفايات.

السيد الرئيس أكد للفريق أن المطرح القديم هو مطرح عشوائي اعتمدته البلدية منذ ثمانينيات القرن الماضي أي ما يناهز 30 سنة، ونظرا للتوسع العمراني التي عرفته المدينة حيث أصبحت الساكنة على مقربة منه، ونظرا لاحتجاجاتها المتكررة والمطالبة من خلالها بإبعاده عن التجمعات السكنية، تم نقل المطرح بمكان محاذي لمعمل الاسمنت بأمر من السيد والي جهة الشرق الذي تدخل شخصيا في الموضوع.

وحول استفسار الفريق عن ما إذا كان المطرح يشكل خطرا على ساكنة المدينة بشكل عام، والمجاورة له بشكل خاص، اعترف أنه فعلا هناك خطر لا على مستوى البيئة ( الهواء – الماء – الغطاء النباتي …) ولا على المستوى الصحي للإنسان. لكنه في المقابل أكد على أنه ولحد الساعة لم يتم وضع برنامج أو اتخاذ أي قرار للتخلص من تلك النفايات، لأن الأمر يتطلب اعتمادات مالية كبيرة وميزانية البلدية لا تسمح بذلك الآن.إلا أنه في حالة تشييد المطرح الاقليمي سيتم نقل هذه المخلفات إليه بشكل استعجالي.

من جانبه أكد رئيس مصلحة المياه والغابات بالمدينة إلى أن المطرح القديم يشكل خطرا أكبر على الغطاء النباتي المجاور له وكذا على الفرشة المائية التي تتأثر هي الأخرى بفعل امتصاص التربة لتلك السموم التي تختلط مع المياه الجوفية.

اقتراحات وحلول :

بناء على ما تقدم من معطيات، فإن الفريق يقترح ما يلي:

* القيام بحملات تحسيسية للساكنة المجاورة للمطرح ينخرط فيها المجتمع المدني لحثهم على عدم رمي الازبال بالمطرح أو رعي الأغنام فيه.

* تنظيم حملاتلجمع الأكياس البلاستيكية تنخرط فيها النوادي البيئية بالمؤسسات التعليمية بمعية المجلس البلدي الذي أبدى استعداده التام لتقديم الدعم اللوجستيكي.

*  وحرصا على السلامة الصحية للمواطن، نقترح من الجهات الوصية القيام بتحليل عينة من مياه الآبار المجاورة للمطرح، للتأكد من سلامتها.

* وضع إجراءات زجرية لكل من يقدم على رمي الازبال بالمطرح أو إشعال النار فيه.

   (*) – رقية عزيزي – أحمد لعبيدي – ابتسام سماحي – محمد النعيمي

تأطير الأستاذة خديجة اسماعيلي والأستاذ محمد الغرباوي

 

وسوم :

أترك تعليق

. اشترك فى النشرة البريدية

انضم لنشرة المديرية الإقليمية للتربية و التكوين بتاوريرت لتكون دوما على المام بجديد الاخبار

إخترنـا لـك